شمس الدين الشهرزوري

71

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بالفعل الذي لا يلزم الكم ، لأنّ الأفلاك والكواكب كميّتها لا تتجزى بالفعل . وأمّا اللاتجزي المقابل للتجزي ، إن أخذه « 1 » بمعنى أنّه لا يتأتّى أن يفرض فيه شيء غير شيء فهو ينافي الكم ، فلا يجوز أن يكون موجبا له ؛ وإن أخذ اللاتجزي مقيّدا بالفعل فلا يكون ذلك من خواص الكمّ ؛ لأنّ كثيرا من الأشياء التي ليست بكمّ لا تتجزى بالفعل . وأمّا التناهي واللاتناهي ، فيرد « 2 » عليه أنّ كثيرا من الأشياء التي ليست بكمّ توصف باللانهاية ، كالنفوس المفارقة ؛ فإنّ الشيء لا يخرج عن النفي والإثبات ؛ فيجب أن يقتصر « 3 » في التعريف على قوله : « إنّه « 4 » الذي يقبل لذاته التجزي والنهاية والمساواة والتفاوت » ليتخلص من هذه الإشكالات . وهذه الخواص الثلاث « 5 » التي للكم تلحق الجسم « 6 » بتوسط الكم ؛ فالكمّ « 7 » يقبلها بالذات والجسم يقبلها بتوسطه . فإن قلت « 8 » : فقد حكمتم - في أوّل الطبيعيات - بأنّ الفصل والقطع والتجزي تقبله المادة دون غيرها ، وهاهنا خالفتم وحكمتم بأنّ « 9 » الذي يقبل التجزي - وهو الانفصال لذاته - إنّما هو الكمّ . قلت : إنّ التجزي الذي تقبله المادة إنّما هو التجزي والانفصال بمعنى الانقسام بالفعل ، وأمّا التجزي المذكور هاهنا فمعناه أنّه يتأتى أن يفرض فيه شيء غير شيء ، فذلك من خواص الكمّ ؛ ولأنّه يجوز أن يكون السبب الذي يعدّ « 10 » المادة لقبول الفصل والقطع والانقسام هو الكم . ثمّ إنّ الكم يقبل هذه الأشياء بتوسط المادة وإن « 11 » كان المصحّح للقبول إنّما هو المقدار ؛ فإنّه يمكن أن يكون أمر « 12 » مصحّحا وجود شيء في غيره ثم

--> ( 1 ) . ش ، د : أخذ . ( 2 ) . ش : ويرد . ( 3 ) . ش : يقصر . ( 4 ) . د : - إنّه . ( 5 ) . ن ، ش : الثلاثة . ( 6 ) . ش : للجسم . ( 7 ) . د : والكمّ . ( 8 ) . همان ، ص 234 : « والجمهور أوردوا على أنفسهم سؤالا وهو أنّكم قلتم . . . » ( 9 ) . ن : أنّ . ( 10 ) . ن ، ب : بعد . ( 11 ) . د : فإن . ( 12 ) . د : أو .